حسن حنفي

579

من العقيدة إلى الثورة

والنهاية ؟ وهل يتقوس من ثقل الحمل ؟ وهل يمكن ذلك دون أن تكون هناك حوامل أخرى بين الحين والآخر ؟ كيف يسير الناس عليه والوقت زحام شديد ، فرارا وهرولة ؟ وما الترتيب ؟ صغارا وكبارا ؟ أنبياء وأولياء ؟ انسا وجنا ؟ وكيف يكون أحد من السيف وأدق من الشعرة ويختلف في الضيق والاتساع ؟ يبدو أن المبالغة لا تلتفت إلى التناقض في الصورة الفنية . المهم أن يكون الطريق طويلا وعريضا . وكيف يقاس الخيط صعودا وهبوطا وهو ممتد أفقيا لا رأسيا ؟ هناك فرق بين السير على الجبل وبين التسلق عليه « 294 » . ويختلف الناس من حيث السرعة في السير عليه ، كل حسب عمله . فمنهم من يجتازه اجتياز الريح مثال الأنبياء والبرق الخاطف بلا تعب ولا نصب . وبالمقابل يسير عليه الكافر ببطء مثل بطء السلحفاة تعذيبا له . ومتى سيصل الكافر إلى النار وهو بمثل هذا البطيء ؟ وهل عذاب السير على الصراط أعظم من طريق النار ؟ ان التباطؤ في مثل هذه الحالة على الصراط نعيم بالقياس إلى لهيب النار . بل أنه من الأصلح للكافر أن يتباطأ وأن يزداد طول الصراط ابعادا لوقت الحريق قدر الامكان . ان اختلاف أشكال العور عليه في السرعة مثل البرق والريح والطير والجواد والسعي والمشي والحبو على الرجلين أو اليدين أو الجهر على الوجه لتصوير اختلاف الاحكام طبقا للأعمال سيرا إلى الجنة أو النار . وهو موقف شعوري وليس موقفا ماديا ، احساس ذاتي وليس وصفا موضوعيا ، ورؤية كيفية وليست حسابا كميا . الزمان على الصراط شعوري كالمسافة منه . منهم من يمر عليه في الأزمان ومنهم من تستغرق فيه الأعوام والأعوام مثل أشيل والسلحفاة . فالمسافة تقاس بالزمن ويتحول المكان إلى زمان . وإذا كان المسير عليه ثلاثة آلاف سنة فمتى يدخل الانسان

--> ( 294 ) أدق من الشعرة وأحد من السيف ينجى الله عليه من يشاء ، مقالات ج 2 ص 146 ، أدق من الشعرة وأحد من السيف ، الدواني ج 2 ص 264 ، هو الطريق لا كما وصفوه بأنه أحد من السيف وأدق من الشعرة ، ولو كان كذلك لاستحال السير عليه ، مقالات ج 2 ص 146 .